منتدي متخصص في كليات وتخصصات علوم الاتصال
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول

آخر الافلام الوثائقية في منتدي السيناريوفيلم ثورة قوقيلالفيلم الرائع عناكب السامورايفيلم موت سوزان تميمفيلم هل السفرعبرالزمن ممكنفيلم الخراب الثالث علي شعب اسرائيلفيلم ماهي المافيافيلم مسجون في الغربة(قاتل الشرطة)فيلم الطبيب الجراح الزهراويفيلم العالم المسلم الإدريسيافلام سلسلة الحرب العالمية الثانية


شاطر | 
 

 الإخراج والسيناريو (3)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي ابوالقاسم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 134
نقاط : 388
تاريخ التسجيل : 04/01/2010

مُساهمةموضوع: الإخراج والسيناريو (3)   الثلاثاء فبراير 15, 2011 1:46 pm



((التقنيات الحديثة اختصرت واختزلت الكثير من العمليات الإنتاجية المكلفة أو الصعبة وجعلتها يسيرة وسهلة وأجمل من خلال تقنيات الكومبيوتر )) الرؤيا الإخراجية تكاد تكون الرؤيا للمخرج بمثابة القلب بالنسبة للإنسان لكي يعيش أو يحيى في الأرض ، فمن دون الرؤيا الإخراجية لا يمكن أن يكون هناك مخرج ، إنها البصيرة الدقيقة للعمل الفني التي تحقق الفيلم ، فالفيلم هو وهم وليس حقيقة وهذا الوهم يتحقق عبر المخيلة أو الرؤيا المتبصرة والمتبحرة في فنون العمل وواقع الحياة، لذا كان هناك رؤيا تجعل من هذا الوهم أشبه بالحقيقة المتوقدة على الشاشة السينمائية ، لقد سئل المخرج الكبير ميخائيل روم ( ما هي الصفات التي يجب أن يمتلكها المخرج السينمائي؟ ) أجاب : (إحدى أهم جوانب الموهبة الإخراجية هي حدة العين والقدرة الرؤيا)( ) واضعاً بذلك الرؤيا من أهم المواهب التي يجب توافرها في المخرج السينمائي ونحن هنا لسنا بصدد إبراز أهمية الرؤيا الإخراجية وعلاقتها بالموهبة البشرية والتي هي تتفاوت من شخص لآخر فقط بل وكشفها أيضا. والرؤيا ذكرت في كتاب ( المنجد في اللغة) على أنها ( ما يرى في المنام- الحلم)( ) وكلمة الرؤيا هي مصدر للفعل رأى. والرؤيا تنشا من خلال التجربة والمراقبة المستمرة والتدريب المستمر الذي يساهم في خلق الخبرة أيضا حيث إن الرؤيا يأخذ الحلم معنى أعمق عما يرى في المنام ( فهو الصورة الحقيقية التي تكشف لنا واقع تلك الخبرات والرغبات والمخلفات في ذلك العالم المجهول اللاشعور)( ) أي إن الرؤيا هي حالة لا شعورية تتكون عند المبدع أو الإنسان السوي دون إذن مسبق ودون أية مؤشرات سابقة ومحفزة والعمل السينمائي لا يمكن له أن يخلو من الرؤيا وذلك لان (الرؤيا مهمة في العمل السينمائي)( ) وهي مهمة أيضا عند الكاتب والفنان المبدع وقد أكد ذلك جبرا إبراهيم جبرا حين ذكر (الرؤيا كلمة أساسية عندي منذ أن بلغت العشرين من عمري أو ربما قبل ذلك وكانت عوناً دائما لي في تحمل العسر واختراق الصعب وتقليل الروعة أبغيها لنفسي وابحث عنها في الآخرين)( ). وفي مقالة نشرتها مجلة الأكاديمي للأستاذ الكبير (جعفر علي) – رحمه الله- بعنوان (الرؤيا في الفن العربي : السينما والمسرح) تطرق لموضوع الرؤيا في السينما مؤكداً في بداية المقال على مفهوم الرؤيا وأين تستخدم حيث جاءت الرؤيا (تعني رؤية مراحل عملية الخلق الفني بمجملها ولتعني (رؤية العين) و (رؤية العقل) بمعنى التفكير و (رؤية الشعور) بمعنى الإحساس المرهف بالمعاني و (رؤية المستقبل) بمعنى التنبؤ والتمني والاستنتاج و (رؤية الماضي) بمعنى الارتباط العام حضارياً والخاص ذاتياً و (رؤية القيم) ذاتياً وموضوعياً وأخيرا رؤية (المخلوق الفني قبل ولادته) بمعنى ( إدراكه إمكانية موضوعيته وفق مواصفات محددة طبقاً لقيم موضوعية فنية مرتبطة بتطور تاريخي محدد)( )، أي إن الرؤيا هي التنبؤ والإدراك والشعور والتفكير والإحساس والاستنتاج وهي تحمل مواضيع وأفكار متعددة لما لها من أهمية بالغة في خلق العمل الفني، والسينما واحدة من أهم الاعمال الفنية والتي تتخللها الرؤيا بشكل مباشر لتحقيق غايتها حيث أنها وسيلة تعبيرية فنية، وهي فن ليس بسبب العدسة والشريط السينمائي بل أنها بناء درامي إنساني نجد لها صدى في نفوس الناس فيحرك أفكارهم وانفعالاتهم، فالسينما تعتمد على التشكيل الصوتي والصوري ضمن المساحة المسطحة والصوت المصنوع، في حين إن الفنون الأخرى بخلاف السينما تعتمد على الحضور المتوافق بين المشاهد وعناصر العمل الفني من موجودات وإنسان. (وأية رؤيا تعتمد على ثلاثة عناصر)( ) وهي الرائي (الخالق) بذكائه وعبقريته وحسه وثقافته ومعتقداته وشعوره بالانتماء والعنصر الثاني هو الواقع الاجتماعي والاقتصادي وقوى التحريك في هذا الواقع. أما العنصر الثالث فهو التوجه الخالص للخالق من خلال طموحه وقدراته وتمكنه من أدوات خلقه وما أن تصل الرؤيا الى المتلقي بوسائلها وتأخذ الرؤيا طريقها على مراحل ابتداء من إدراك وتصور (المخلوق) حتى تكامل العمل الفني ونضوجه ووصوله الى المتلقي (جمهور القراء السامعين أو المشاهدين)( ). والرؤيا الإخراجية على ضوء ما تقدم هي الإحساس والإدراك والتصور المسبق والتنبؤ بكل تفاصيل ودقائق العمل السينمائي أو التلفزيوني أو المسرحي فعملية الخلق التي تنشا في الفن السينمائي إنما جذورها تعود الى الرؤيا الناضجة للفن السينمائي (فالإضافات التي يضعها المخرج في أي عمل سينمائي وأي بصمات واضحة تظهر على الفيلم أو العمل السينمائي ما هي إلا من إفرازات الرؤيا)( ) . والرؤيا الإخراجية تدخل في الكثير من جوانب العمل السينمائي فبمجرد توصيل تلك الرؤيا الناتجة من التخيلات المستمرة في العمل الفني الى أي عنصر من عناصر فريق العمل ومن ثم تحقيقها سيكون بذلك تحقيق لرؤيا المخرج في العمل السينمائي. التخيل عند المخرج (Visualization) (التخيل عند المخرج والصورة الذهنية من أهم عوامل الخلق التي يستند عليها في بناء الرؤيا الإخراجية)( ) حيث إن التخيل والصورة الذهنية هما اللذان يساعدان الإنسان في قدرته على الإنتاج الفني فأكثر كتاب القصص نرى إن قدراتهم الكتابية تأتي من خلال الخيال الذي يحملوه ( فالكاتب روبرت لويس ستيفنسون استخدم صورة الحلمية في كتاباته الخلاقة حيث كان تصويره الذهني يعمل بنشاط طوال الليل….. صانعاً القصص للسوق وكذلك هو الحال مع الكاتبة ايندبلاتيون التي استخدمت تصويرها الذهني اليقظ في كتابة قصص الأطفال وشبهت هذا التصوير الذهني (البصري والسمعي) بالسينما الخاصة بالشخص وكانت تتقبل هذه الصور الذهنية على أنها ما دون الوعي (subconscious)( )، بتعبير علمي معتقدة إن هذا المادون الوعي إنما يتفجر من إدراكها الحسي السابق. فالتصوير الذهني يكاد يكون الخزين الفعلي للإنسان كي يعمل فهو يرفد بالصور والتخيلات التي لو استثمرت ستكون هي النتاج الفعلي. إلا أن التصوير الذهني لا يمكن أن يكون في كل إنسان بنسب متساوية ولهذا نرى تعدد أنواع الاعمال والأفكار والقصص والروايات وما شابه حيث إن هناك (مصطلح " Imagery Pair Chiliasm" محدودية التصوير الذهني لوصف أشخاص يفتقدون ظاهرة التصوير الذهني)( ). الرؤيا الإخراجية بين مخرج وآخر: كما ذكرنا في البداية إن الرؤيا الإخراجية هي إحساس وتنبؤ وتصور وإدراك تام لكل مراحل العمل الإخراجي وهذا يقود الى إن ذلك الإحساس يوجد عند كل مخرج سينمائي مثلما يوجد إدراك عند كل شخص أو مخرج أو فنان وهو الإحساس والإدراك والتصور والتنبؤ ، فهو يتباين من شخص لآخر مثلما تتباين الأعمار والأجناس والأشكال وكل المتغيرات التي توجد في الأرض حيث (إن الظروف التي تحيط بأي إنسان ما هي شبيهة بتلك الظروف التي تحيط بإنسان آخر وكذلك الحالة الاجتماعية والجو النفسي والبيئة كلها تختلف من شخص لآخر)( ) إن كل إنسان له حالته الاجتماعية وله بيئته وله جوه الخاص الذي يتباين مع غيره فهذا التباين إنما هو الذي يجعل هذا الإنسان يختلف عن ذلك الإنسان وهذا في طابع الحال أيضا يدخل في إدراك ذلك الشخص عن هذا الشخص حيث إن الإدراك هو الذي يحدد السلوك عند الفرد ذلك لان الإدراك هو موجود عند أي إنسان، إلا أن الإنسان ذاته يختلف (كل من يشعر بذاته بطريقة مختلفة ولكن كل منا يشعر بمن هو إننا نتصرف في هذا العالم ونتصرف مع الآخرين استناداً لشعورنا بأنفسنا واعتقادنا وما هو متوقع ممن يدعي بهذا الاسم)( ) فكل إنسان له من تصرفات خاصة وله أيضا أفكار خاصة وله العديد من المتغيرات في ذهنه مما يجعله يختلف عن أي إنسان آخر ولعل دانيال دوكلاص هوم العالم النفسي المشهور قد أكد ذلك حين قال : (لقد كنت محظوظاً لأني قابلت ما لا يقل عن اثنتي عشرة ماري أنطوانيت ست أو سبع منهن من اسكتلندا وزوجة لويس السادس عشر وزوجات الملوك الآخرين وعشرين الكسندر المقدوني ولكني لم أر سميث واحداً)( ) مؤكداً على إن الشخصيات تتعدد وتحمل الأسماء المتعددة وبعض الصفات ربما ، إلا انه ليس بالممكن أن يكون الشخص مطابق لآخر على الإطلاق . والرؤيا بذلك تختلف أيضا من شخص لآخر ذلك لان التصوير الذهني- البصري، السمعي والحواس الأخرى يلعب دوراً مهماً في حياة الفرد في تفكيره وتذكره وخياله، (ويؤكد بعض العلماء على حيوية وخصوبة وامتناع تصويرهم الذهني بينما يعترف البعض الآخر انه لا يكاد يعرف معنى هذه الكلمة)( ). والعمل السينمائي ليس كسائر الإعمال الأخرى كالرسم أو النحت أو العمارة أو الموسيقى أو أي عمل آخر فني أو غير فني (انه عمل معقد وصعب كما ذكر المخرج ميخائيل روم)( ) وذلك لأنه يجمع كل الفنون ويضعها في قالب واحد وهو الفيلم السينمائي ولما كان هذا القالب واحد كان على المخرج أن يعرف كل تلك الفنون كي يتمكن من حرفته وبالتالي يكون عمله جيد. (المخرج يمارس أعماله كلها من اجل العمل السينمائي أي انه يعمل مع الرسم و مع الأدب ومع الديكور والممثل والموسيقى وهو بذلك يحتاج الى تصور اكبر مما يحتاج أي فنان آخر)( ) كي يستطيع أن يشمل الفنون في السينما ومع تعدد الفنون وتعدد وجهات النظر تكون الرؤيا متغيرة وغير ثابتة أو مستقرة في كل مخرج سيما وان أراد أن يخرج أي نص (إن المخرج السينمائي إذ يشتغل على اللقطة المعينة يعرف ويشعر بالكثير مما لا يعرفه ولا يشعر به الآخرون، يرى الكثير مما لا يراه احد غيره. يكتب ليو تولستوي بدقة غير عادية محض سينمائية ولكن إذا ما استطعنا أن نعيد على الشاشة إنتاج التخيلات البصرية التي تنتج عند الإنسان الشاب وعند المعاصرين له فإننا سنكتشف أفلاما مختلفة تماماً . ولو كان بالإمكان أن نظهر كما لو تظهر الفوتوغرافية تلك النماذج البصرية التي تنشا في عقل قارئي (الحرب والسلام) فانه سيبدو انه سينشأ عند كل فرد منا فيلم مختلف تماماً)( ). مفهوم السيناريو في قاموس برنامج (Microsoft word) جاءت كلمة سيناريو لتعني مخطط المسرحية أو النص السينمائي وهو إشارة الى أن السيناريو يقتران بالسينما والمسرح ، وقد وردت في المصادر العلمية الكثير من التعريفات للسيناريو وجاءت اغلب التعريفات مقترنة أيضا في السينما والتلفزيون أو المسرح كون إن السيناريو يعد ويهيأ أساسا للسينما والتلفزيون والمسرح حيث ورد تعريف السيناريو في معجم الفن السينمائي على انه القصة السينمائية حيث ورد في المعجم على انه ( كلمة مأخوذة أصلا من الايطالية . وهي كلمة مشتقة من كلمة ( scene) أي المنظر . وقد انتشرت هذه الكلمة في اللغات الأوربية الأخرى، وفي القرن التاسع عشر، لتعني نص المسرحية المرفق بها تعليمات المخرج الفنية، من حيث المنظر والأثاث والإضاءة والحركة والأداء التمثيلي.الخ.. وعندما ظهرت القصة في الأفلام السينمائية، ظهرت هذه الكلمة أيضا لتعني نص الفلم، بعد معالجة الفكرة، وإعداد القصة سينمائيا، في سياق متتابع من المواقف والمناظر التي تعتمد على الصور المرئية، وإمكانيات هذا الفن الجديد ) . إن السيناريو اتخذ من القصص والروايات والمسرحيات موضوعات جاهزة له ، بحكم الجماليات والحكائية التي تتميز بها القصة أو الرواية ، فهناك الكثير من القصص والروايات والمسرحيات تحولت الى أعمال سينمائية من خلال السيناريو الذي عالج تلك الاعمال وحولها الى أفلام ومسلسلات سينمائية ، ولعل الروايات التي كتبها ارنست همنجواي وروايات تولستوي و ديستويفسكي خير دليل على ذلك ، فهناك روايات مثل رواية الحرب والسلم قد تم تحويلها الى سيناريو أكثر من مرة وبصياغات غير متشابهة حيث تم تنفيذ العمل من قبل الأمريكان ومن قبل الروس وقد ظهر العملان السينمائيان بصور مختلفة من حيث الأشكال والصياغات ومن حيث الشخصيات والديكور ومن عناصر الصورة الأخرى ، وكذلك هو الحال مع رواية احدب نوتردام لفيكتور هيجو التي تم تحويلها الى سيناريو سينمائي مرات عدة ونفذت في أعمال سينمائية ومسرحية ورسوم متحركة ، وهناك أعمال أخرى قصصية وروائية تم تحويلها الى سيناريوهات للسينما أو للتلفزيون أو لمسرح . إن السيناريو ليس بالضرورة أن يؤلف أو يعد من قصة أو رواية أو مسرحية بل يمكن أن يكون من المخيلة التي تتبلور في ذهن الكاتب ، حيث إن كاتب السيناريو في أكثر الأحيان يحمل قصة في ذهنه أو يحمل حكاية أو رواية أو يتأثر بقصيدة شعرية أو لوحة تشكيلية فيعزم على تحويل ما في ذهنه الى سيناريو وبشكل مباشر أي دون الرجوع الى كتابة القصة أو الرواية فيكتب النص وبصورة مباشرة على شكل سيناريو ، إذن السيناريو هو شكل أدبي أو جنس أدبي يختلف عن القصة أو الرواية أو الشعر ، وهو يحمل من المزايا التي تميزه عن باقي الأجناس أو الإشكال الأدبية وهذه المزايا إنما هي التي تعطي الخصوصية له في أن يتصدر كل الوسائل الإعلامية أو الاتصالية الأخرى ، واهم تلك المزايا التي يتمتع بها السيناريو هي التزامن والحركة الصورية الوصفية، أي إن السيناريو يتميز بالسرد الذي لا يتوافر في كل الأصناف أو الأشكال أو الأجناس الأدبية الأخرى ، حيث إن السرد الذي يعطي للسيناريو مساحة غير محدودة في الوصف كونه متزامن مع حوار وموسيقى ومؤثرات صوتية أو أغنية أو صمت أو تعليق يساهم في إنتاج وتوليد حالة من التنويع أو الإبهار أو التأثير الذي يكسر الرتابة ويخلق التشويق ، كون إن السرد يفترض كيف ما شاء وبسهولة شديدة بحكم التقنيات السينمائية والتلفزيونية التي تسمح لكاتب السيناريو أن يكتب كل ما يجول في ذهنه دون قيد أو شرط . لقد افترضت السينما العديد من الشخصيات الخرافية مثل شخصية( E T ) في فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ أو شخصية دراكولا في فيلم للمخرج فرانسيس فورد كابولا أو شخصية الفاني في فيلم للمخرج جيمس كاميرون أو الشخصيات الأخرى التي خلقتها السينما من الخيال أو من امتزاج الواقع والخيال ، كذلك السينما استطاعت أن تفترض العديد من الأشكال والمواقع والديكورات التي بالأساس لم يراها الإنسان من قبل ، بل إن الكاتب تخيلها وبلورها في مخيلته ومن ثم حولها الى سيناريو لتتحقق على الشاشة السينمائية وتصبح حقيقة افتراضية ، فهناك الكثير من الأشكال الجديدة التي لم يسبق للإنسان أن يراها وجدها في السينما أمام عينه مثل فيلم (فلاش جوردون) أو فيلم (كودزيلا) أو (الحديقة الجوراسية) أو (حرب النجوم) وغيرها من الأفلام السينمائية أو المسلسلات والأعمال التلفزيونية ، وهنا تحتم على كاتب السيناريو أن يكون على دراية تامة بان السرد هو الأساس للسيناريو ، أي إن السرد إنما هو الكفيل لخلق النص الجيد ، فكلما كان هناك سردا مميزا في العمل كلما أتى بنتائج مميزة ، وذلك كون إن السرد هو الذي سيحدد المناظر أو المشاهد بل هو الذي سيقرب الرؤيا للمخرج وهو الذي سيحدد نوع التخيل أو الأمكنة المرغوب في إبرازها بالعمل ، لذا فان من المهم جدا أن تحوي السيناريوهات على وصف دقيق للمواقف والأحداث في الدراما وذلك عبر النص وبهذا الصدد يقول ويليم جرولدمان (في الفيلم انك لا تخبر الناس عن الأشياء ولكنك تريهم وتعرض لهم الأشياء ) ، وهنا تحتم على كاتب السيناريو أن لا ينشغل في كتابة الحوار ويترك السرد ، أي أن يكون له اهتمام ابلغ في السرد عن ما في الحوار ، (طبقا لهذا المبدأ فما اخبرنا عن المعلومة عن طريق الراوي فإنها ستصبح أوتوماتيكيا مشوبة بالذاتية – بل وحتى النزعات الإيديولوجية ، وان عرض الأحداث بدون تعليق هو ما يسمح للجمهور أن يتوحد بشكل مباشر مع الصور وان يفسر معانيها ودلالاتها بنفسه ولنفسه ) . الواقع إن الافتراض الذي يمهل السينارست مزيد من الحرية في الاختيار والصياغة ليس فقط أسهم في تعزيز دور السيناريو وتصدره على الأجناس الأخرى بل أسهم في أن يكون السيناريو عملا إستراتيجيا لدرجة أن تكون كتابته من قبل مجموعة كاملة أي إن السيناريو أصبح يكتب من قبل فرق متخصصة فهو مشروع عملاق خصوصا في السينما ذلك لان من السيناريوهات ما تنفذ بأموال طائلة ، فهناك سيناريوهات لأعمال سينمائية انفق عليها أموال تصل الى أكثر من نصف مليار دولار مثل فيلم (Titanic ) أو فيلم ( Terminator ) أو أفلام (James Bond) ، إن مثل هذه الأموال لايمكن للجهة التي تنفقها أن تبعثرها أو تدفعها دون التأكد من ان لها عوائد موازية أو مناظرة ، وهو الأمر الذي يدفع بتلك الجهات أن تهتم بالسيناريو بل وتعتني بدرجات بالغة في كتابة السيناريو لتؤمن على أموالها من الخطر الذي قد يصيب العمل أو المشروع من الخطأ أو الخسارة ، حيث ان السيناريو هو الذي يقود العمل فهو الأساس في توفير كل مستلزمات العمل وان السيناريو هو الذي يحدد ميزانية العمل بالدرجة الأساس فهو الذي يحدد المواقع والشخصيات وهو الذي يحدد الأشكال والزمان والمكان ويحدد أمور عديدة ، والسيناريو هو الذي يوجه كل العاملين في أعمالهم وهو الذي يقود المخرج في أن يتابع عمله ويقود فريقه الفني أو يختاره للطبيعة التي يحملها العمل نفسه . السيناريو وكما ذكرنا آنفا يقود العمل السينمائي أو التلفزيوني وهو في نفس الوقت حين يتحول الى عملا سينمائيا يقود المشاهدين، فالمشاهد كثير التأثر بما يراه في السينما أو التلفزيون ، حيث إن القدرة التي يتمتع به التلفزيون أو الفيلم السينمائي إنما تحقق انتشار واسع للغاية وهو الأمر الذي يعزز من قيمة السيناريو الذي يقود العمل في التلفزيون أو في السينما ، ولذلك يمكن القول من ان كتابة السيناريو يمكن أن تكون من العمليات الإستراتيجية المهمة كون إن السيناريو يمكن أن يحقق من التأثير في المجتمعات وعلى المدى البعيد ، فهناك الكثير من الظواهر والأفكار التي تظهر اليوم وبشكل صريح واضح كانت غير موجودة في السابق ظهرت وتعززت وتوافرت اثر السينما والتلفزيون ، فالسيناريو تكمن أهميته مع الفيلم أو العمل الفيلمي ومن دون هذا العمل الفيلمي لايمكن أن يحقق السيناريو أي تأثير أو أهمية ، لذا ارتبط السيناريو بالعمليات التي تتحقق في صناعة الفيلم وخلقه كونه مرهون بهذا العمل ، من هنا يقول تيرنس سان مارنر في كتابه الإخراج السينمائي (السيناريو هو الخطة الرئيسية للفيلم وهو يشكل الجزء الأول من المرحلة الخلاقة ، ولا يعتبر السيناريو في حد ذاته عملا كاملا من الفن مثل القصة القصيرة أو الرواية ) . والسيناريو له شكل معروف و متفق عليه من قبل الكثير من الكتاب ، حيث يكتب السيناريو على شكل حقلين أو عمودين ، عمود لكتابة السرد وعمود لكتابة الحوار وكما هو متعامل به ، وهنا المقصود بالسرد هو كل ما نراه بالعين من عناصر للصورة من ممثل وحركاته ومن ديكور أو إكسسوار أو أزياء أو لون أو إضاءة أو حركة كاميرا أو كتل أو ضل أو ضوء أو سطوح أو أشكال أو عمق أو مؤثرات صورية …الخ، أما الحوار فالمقصود به هنا كل المؤثرات الصوتية والموسيقى والحوار والتعليق والأغنية والصمت ، أي أن كل ما تراه العين يكتب في حقل السرد أو حقل الصورة وكل ما تسمعه الأذن وتتحسسه يكتب في حقل السرد أو الصوت ، وهان يؤكد سمير الجمل في كتابه السيناريو والسينارست على ما ذكرناه ويقول (( الشكل المعتد لكتابة السيناريو هو ذلك المعروف بالشكل المتوازي أو راسياً وفيه تنقسم الصفحة بشكل عمودي – الى نصفين الأيمن يتضمن تفاصيل الصورة والأيسر للصوت أو الحوار والمؤثرات الصوتية )(2) . وهناك شكل آخر للسيناريو بان يكتب السرد ومن ثم يكتب الحوار أسفله مباشرة بعد كل لقطة أو مشهد ، والواقع إن هذا الشكل كثيرا ما يستخدمه الكتاب ، إلا انه لا يحمل من التنظيم المكشوف أو الصريح كما هو معهود في كتابة السيناريو على شكل حقلين كما في أدناه ، وإننا هنا إذ نعتمد الأسلوب الذي يعتمد تقسيم الصفحة إلى حقلين عموديين إنما نبغي البساطة والسهولة للقاري كي لا يعتقد إن كتابة السيناريو هي مسالة اعجازيه بمثابة كتابة القران الكريم أو الإنجيل، كما يعقدها سد فيلد في كتابه السيناريو الذي يصور للقاري في كتابه بأنه لايمكن أن يرتقي الى أن يكون كاتب سيناريو ما لم يتتلمذ على يد سد فيلد فقط، وكأن العالم لم يخلق كاتب سيناريو إلا سد فيلد الواحد الأحد، نحن هنا نرى أمر آخر وهو انه بالإمكان وعلى اقل تقدير كتابة سيناريو ضمن هذا الشكل البسيط والمفهوم حتى وان لم يكن مقبول كموضوع أو مضمون يصلح للسينما، فهو بالنتيجة أن قسّم وفق ما حددنا هو سيناريو أو على اقل تقدير يمكن أن يطلق عليه نص فلمي أو تلفزيوني، فهي مسالة من ناحية الشكل سهلة وغير معقدة كما يعقدها فيلد بكتابه، الذي يغلق باب السيناريو بوجه الأدباء والمثقفين الذين يمكن أن يرتقوا الى كتاب سيناريو فيما لو اتبعوا الشروط التي ذكرناها، لا أن يتبعوا الحواجز والعراقيل التي وضعها فيلد والتي تشعر القاري بالأمية والجهل بل والرعب من العمل السينمائي أو التلفزيوني الذي وجدنا فيه من المبدعين ممن هم في تخصصات قد لا تكون قريبة من التلفزيون والسينما، إلا أنهم تدربوا ودرسوا السيناريو وأصبحوا كتاب لهم من الاعمال ما تشاهد من على شاشة السينما والتلفزيون، فقد وضع سد فيلد من التعقيدات والموانع أمام القاري ما تكفل انكماشه أو تجبجبه للإقدام على الكتابة، فهو يقول بكتابه وضمن تناقضات عديدة (عندما كنت رئيسا لقسم القصة في سينموبيل واقرأ بمعدل ثلاثة سيناريوهات في اليوم كنت استطيع أن اعرف منذ الفقرة الأولى إن كاتب السيناريو قد كتبه محترف أو هاو . إن وفرة زوايا الكاميرا كاللقطات الطويلة أو اللقطات...والخ يكشف توا عن أن الكاتب هو كاتب سيناريو تنقصه الخبرة ولا يعرف ماذا يفعل ) (بمعنى انه كاتب فاشل) ويضيف فيلد وبنفس الصفحة ويقول (ولأني فاحص سيناريوهات ، فقد كنت ابحث دائما عن عذر لكي لا اقرأ نصا) هنا نسال هل يوجد من يستطيع قراءة 360 صفحة يوميا، فبحسب ما يذكر بكتابه على افتراض إن كل سيناريو بمائة وعشرون صفحة معنى انه يقرا باليوم الواحد ثلاثمائة وستون صفحة، وأيضا نلاحظ إن الزوايا للكاميرا وإحجام اللقطات التي يرفض وجودها سد فيلد بالنص يذكرها في كتابه ويؤكد أهمية معرفة السينارست بها في الصفحات178-180 ولا نعرف إن كانت هذه المصطلحات غير مهمة أو أنها تدلل على فشل السيناريو لا نعرف لماذا يذكرها سد فيلد في كتابه، وتعقيبا على ما ذكره فيلد فإننا هنا نود أن نبين إن السينارست يمكن أن يكتب بالطريقتين سواء أن يكتب بتحديد الأحجام والحركات للكاميرا أو أمور تفصيلية أخرى، أو انه يكتفي بالمنحى الأدبي فقط مع التفاصيل التي حددناها ، فكلا الحالتين صحيحتين ما زال ان الموضوع مناسب للمخرج ، وحتى لو ان المخرج لا يقتنع أو لم يعجب بتفصيلات الكاميرا والأحجام للقطة التي كتبها السينارست فالمخرج يمكن أن يتجاوزها ويبني نصه الإخراجي (الديكوباج أو الستوري بورد) وفق رؤيته وتقسيمه للزوايا واللقطات، بل نحن نجد أن السينارست أن كان مقتدر من تلك التفصيلات في الوصف سيسهل للمخرج والقاري فهم السيناريو ما زال أن موضوع أو مضمون السيناريو جيد ، وهناك ملاحظة مهمة بهذا الصدد ألا وهي ان هناك الكثير من عمالقة المخرجين ممن هم يقومون بكتابة السيناريوهات الخاصة بإعمالهم فيكتبون السيناريوهات بأعلى وأدق التفاصيل لحركات وأحجام اللقطات بل أنهم يحددون زمن اللقطات بالثواني ويدونون من التفاصيل ما هي دقيقة للغاية ، فلا اعرف هل ان هؤلاء في حال تسليم سيناريوهاتهم الى مخرجين آخرين ستكون تلك السيناريوهات فاشلة في نظر سد فيلد ؟ . وتأكيدا لما ذكرنا نعود الى شكل السيناريو التقليدي الذي يعتمد تقسيم الصفحة الى حقلين عموديين واحد للصورة والآخر للصوت، هنا لابد من التأكيد على إننا قبل أن نكتب عناصر الصور وعناصر الصوت لابد أن نعطي رقم للمشهد ولابد أن نكتب مكان المشهد ولابد نحدد أن كان المشهد خارجي أم داخلي، ونحدد أيضا إن كان المشهد في النهار أم في الليل وذلك ليكون المشهد مفهوما لكل من له علاقة بالسيناريو من مساعدين للمخرج أو ممثلين أو مصورين أو مصمصي إضاءة ومهندسي ديكور أو آخرين لهم علاقة مهمة في السيناريو لتحضير متطلبات العمل الأساسية ، يمكن أن نوضح ذلك على النحو الآتي: رقم المشهد مكان التصوير المشهد خارجي أم داخلي بمعنى خارج مكان له سقف أم انه داخل مكان له سقف المشهد في النهار أم في الليل السرد أو الصور (كل ما تراه العين) visual الحوار أو الصوت(كل ما تسمعه الأذن)audio 1- الممثل وحركاته 2- الديكور 3- الإكسسوار 4- الأزياء 5- اللون 6- الإضاءة 7- حركة الكاميرا 8- الكتل 9- الظل 10- الضوء 11- السطوح 12- الأشكال 13- العمق 14- المؤثرات صورية …الخ 1- المؤثرات الصوتية2- الموسيقى3- الحوار 4- التعليق 5- الأغنية 6- الصمت7- (المنولوج) الحوار الداخلي أهم ما يميز السيناريو عن الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة أو الرواية أو الشعر أو الأجناس الأخرى هو الفعل المضارع ، حيث أن السيناريو من شروطه أن يكتب بصيغة الفعل المضارع (المستمر) كون أن الأحداث متسلسلة ومتتابعة في مجموعة من المشاهد والمناظر التي سيتم تصويرها في أيام عديد قد تصل في بعض الأحيان إلى سنوات في حال تصوير أعمال كبير كالأفلام الملحمية أو التاريخية أو الفنطازية التي تحتاج إلى إمكانيات كبيرة جدا ، إذا كان على كاتب السيناريو أن يلتزم بهذه الملاحظة ويكتب السيناريو بصيغة الفعل المضارع وإلا أصبحت كتابته ليس سيناريو . عند نهاية كتابة أي مشهد تذكر مفردة تنهي المشهد أو تعزله أو يمكن ان تربطه بمشهد آخر بطريقة توهينية أو تدريجية متوائمة وهي في كل الأحوال تنقل المتلقي من موقع لآخر أو من مكان لآخر ، فعلى سبيل المثال هناك مفردة تستخدم لنهاية مشهد يتم تصويره في غرفة مدير البنك للأموال يتم انتهاء المشهد من خلال ذكر مفردة بعد آخر كلمة من كتابة المشهد وهي مفردة كلمة (cut ) أي قطع حسب معناها باللغة الانكليزية ، وهذه المفردة يلاحظ إنها تستخدم كثيراً في السيناريوهات ، فيتم استخدام (cut ) في السيناريو ليعبر بها عن انتهاء المشهد والانتقال الى مشهد آخر كان يكون في مركز للشرطة ، بينما تستخدم مفردة أخرى في نهاية المشهد لتعبر هي الأخرى عن نهاية المشهد والامتزاج بمشهد آخر وهي مفردة (mix) التي تعني مزج ، وهذه المفردة توحي بإيحاء غير إيحاء القطع في نهاية المشهد بل أنها تذهب الى خلق نوع من الاستمرارية للحدث أو الوقت أو المكان وهي كثيراً ما تستخدم في الأفلام السينمائية أو المسلسلات التلفزيونية أو في الاعمال والبرامج التلفزيونية الأخرى ، كان يظهر بطل الفيلم في مشهد بشقته ثم يغادر الشقة بعدها يمتزج مشهد خروج البطل من الشقة بمشهد آخر بنفس ملابس البطل تماما أمام مبنى شقته وهو يترجل سيارته ومن ثم ينطلق بها . أيضا هناك مفردة تستخدم لنهاية المشهد يطلق عليها (fade in ) أو ( fade out ) وهي تعني اختفاء تدريجي أو الأفول فهذه المفردة التي تستخدم بشكل قليل مقارنتاً بمفردة ( cut) ، فهي توحي بإيحاءات غير الإيحاءات بالمزج أو القطع كون أن مفردة ( fade ) ترتبط عن تفسير للحدث بان تكون له دلالة على الاستغراق بالحالة مثل أن ينتهي الفيلم بالأكمل أو أن يكون حدث عظيم غير معتاد قد حدث أو ترتب ومن ثم تلاه مشهد آخر ، وفي كل هذه الحالات فان هذه المفردة تبقى قليلة الاستخدام في اغلب الأعمال والأفلام كونها تضمن تفسير لحالة ما ، حيث إن هذه المفردة تعني أن ينتهي المشهد ويظهر بعده مباشرة خلفية سوداء أو عتمة سوداء ، أو ربما تكون العكس بان تتحول العتمة الى بداية مشهد لتكتب هذه المفردة في بداية المشهد كما هو الحال في بداية فيلم (6th Day ) اليوم السادس الذي مثله ارنولد حيث يبدأ الفيلم بعتمة ثم تشغيل عود ثقاب ( كبريت ) ليزيل بعض الظلام حتى يظهر ( title ) عنوان شركة للإنتاج السينمائي (المنتجة للفيلم ) ، ونستعرض الآن مجموعة مشاهد من سيناريو لفيلم روائي ، نوضح فيه ما ذكرنا أعلاه :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://communication.yoo7.com
 
الإخراج والسيناريو (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدي الاخراج :: الاخراج-
انتقل الى: