منتدي متخصص في كليات وتخصصات علوم الاتصال
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول

آخر الافلام الوثائقية في منتدي السيناريوفيلم ثورة قوقيلالفيلم الرائع عناكب السامورايفيلم موت سوزان تميمفيلم هل السفرعبرالزمن ممكنفيلم الخراب الثالث علي شعب اسرائيلفيلم ماهي المافيافيلم مسجون في الغربة(قاتل الشرطة)فيلم الطبيب الجراح الزهراويفيلم العالم المسلم الإدريسيافلام سلسلة الحرب العالمية الثانية


شاطر | 
 

 الاخراج والسيناريو (4)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي ابوالقاسم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 134
نقاط : 388
تاريخ التسجيل : 04/01/2010

مُساهمةموضوع: الاخراج والسيناريو (4)   الثلاثاء فبراير 15, 2011 1:44 pm


سيناريو الإعلام

قد تبدو الأخبار أو الموضوعات التي تنشر في الصحف ، والبرامج التي تعرض من على شاشات التلفزيون ، قد تبدو أنها بريئة وتلقائية وخالية من الفبركة للكثير من المتلقين لوسائل الإعلام أو الاتصال ، فهناك شرائح عديدة من المجتمع الى يومنا هذا لا تدرك حجم الإعلام وإمكانياته الجبارة ، ذلك لان الإعلام بالأساس يعمل بالخفية عن ما يتوقعه المجتمع منه ، فهو في أكثر الأحيان يميل الى التحريف والتمويه والخدعة إن تطلب الأمر، لإبراز الشكل النهائي للمضمون الذي ينويه وبأشكال متعددة ومختلفة ومن مؤسسة إعلامية الى أخرى، فعلى سبيل المثال هناك خبر ما لحدث ما نرى انه يتفاوت في الشكل الذي يحمله من مؤسسة إعلامية الى أخرى فكل مؤسسة تنشر الخبر وفق الفلسفة التي تعمل بها ووفق الأفكار والأيديولوجيات التي تناسبها أو التي تتعامل بها، فمن المؤسسات التي تبث الأخبار عن القضية الفلسطينية على سبيل المثال تشعر المتلقي للخبر بان المقاومة الفلسطينية بالحجارة للعدو الصهيوني إنما هو من صلب العمل الإرهابي على العكس من المؤسسات المحايدة التي تنقل الخبر دون أي غرض أو انحياز وتعتبر المقاومة حق شرعي للمواطن الفلسطيني المسلوب حقه ، ولعل المؤسسات الإعلامية الأمريكية خير دليل على ذلك لما تناشد به الإدارة الحكومية في أمريكا على ذلك ، ولهذا نرى إن اغلب الأخبار التي تبثها المؤسسات الأمريكية من هذا القبيل تكون مدسوسة بشكل أو بآخر بغية التماشي مع ما يترجاه الحكم في أمريكا ، في الواقع إن ما ذكر إنما يؤكد حقيقة قد تبدو هي الأخرى غافلة عن الكثير ممن هم يعملون في الإعلام وممن هم لا يعملون في الإعلام ، وهي حقيقة الإعلام المسير ، فالكثير يضن إن هناك حرية مطلقة للإعلام وان هناك حرية رأي وهناك اتجاه واتجاه معاكس وما الى ذلك من تداعيات تحفز على العمل الإعلامي المنفتح والمطلق العنان لكيف ما يشاء ويرتئي ، الواقع إن الإعلام رغم تلك التداعيات والعناوين الرنانة إنما هو رهن الحكومات بشكل ما أو بآخر ، وبعبارة أخرى شاء أو أبى ، فهناك حدود قد تكون واسعة وقد تكون ضيقة يسير عليها الإعلام في كل دول العالم ودون استثناء ، إلا ان هناك من التقنيات الإعلامية تلمع وتروج عن عملها وبأساليب لو انكشفت للمتلقين لظهرت أنها قبيحة وقذرة ، والدليل على ذلك هو الأخبار التي تبث أثناء الحروب والتي تتناقض من مؤسسة الى أخرى وفي أرقى الدول التي تعتبر نفسها مركز للديمقراطية ومركز للصحافة الحرة أو حرية الرأي ، فلو عدنا الى سنوات ماضية وتحديدا في أيام الحرب التي وقعت بين القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991م لوجدنا إن كل المؤسسات الإعلامية التي كانت تبث الأخبار عن هذه الحرب كانت موالية للولايات المتحدة الأمريكية بشكل أو بآخر وبأساليب متعددة الأوجه والأشكال ، وكانت تبث كثير من الأخبار المدسوسة وغير الدقيقة بأغلب الأحيان أو أنها محرفة ، وتبث أخبار مبالغ بها كثيرا ، فعلى سبيل المثال أنا أتذكر شخصيا كوني عشت تلك الأحداث إذاعة (مونت كارلو ) الفرنسية التي تدعي في أكثر الأحيان حياديتها ونزاهتها أو موضوعيتها ، أتذكر جيدا أنها قامت بنقل جملة من الأخبار الكاذبة وبأساليب رخيصة للغاية إبان الحرب الأمريكية والقوات المتعددة الجنسية على العراق في عام 1991، وأتذكر أيضا إذاعة ( صوت أمريكا ) التي بثت من الأخبار في تلك الفترة ما لا يصدقه العقل إزاء الحرب لو أن العقل قد تعايش في الحرب أثناء تلك الفترة ، لكن ! ، وخلال تلك الفترة من هو المتفرغ أثناء الحرب ويقول إن هذه الإذاعات تكذب؟ ،ومن هو الذي سيصدق فيما لو قلنا إن هذه الإذاعات تكذب؟ ، ومن نحن أمام تلك الإذاعات إذاعة (مونت كارلو) و (صوت أمريكا) وغيرها من الإذاعات الأخرى التي تحمل تاريخ طويل في الإعلام إن أردنا القول بان هذه الإذاعة تكذب ، وهل سيصدق بنا احد لو قلنا ، خصوصا ونحن أطراف في القضية ، فإذاعة مونت كارلو وإذاعة صوت أمريكا متيقنة تماما من أن كل ما ستقوله عن الحرب سيصدق، وذلك لان الكثير من المستمعين للإذاعات في تلك الفترة هم ممن يسكنون في بيوت بعيدة كل البعد عن الحرب ولا يمكن لهم من التحقق من الأخبار ، لذا فتعبر عليهم مثل هذه الأخبار وتمر مرور الكرام دون حساب أو قيد ، إلا إن الذين يعيشون الحرب سيكتشفون تلك الأكاذيب ، ولكن متى ؟ ، فعندما تكشف الحقائق سيكون هناك استغراق في الوقت ينسي ما بث من كذب أو مبالغة وستكون هناك أخبار جديدة كثيرة جدا بعد الحرب ، تغطي الكذب الذي نشر وتعود تلك المؤسسات وتبث الأخبار بشكل حرفي لتعيد الثقة الى متلقيها وبنفس الوقت ترقع ما أفسدت أثناء الحرب وبصور متعددة يجهلها المتلقي ، وكذلك هو الحال مع وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف إبان الحرب التي شنت على العراق من قبل أميركا والدول متعددة الجنسيات في عام 2003 والذي ضل الوزير (الصحاف) يخدع ويكذب على الشعب العراقي وعلى وسائل الإعلام حتى آخر لحظة من احتلال القوات الأمريكية لبغداد وبأسلوب كثيرا ما كان يقنع المستمعين ويشوش عنهم الحقائق والوقائع، لدرجة أن الحقيقة أصبحت مجهولة، فبالوقت الذي يصرح الصحاف من ان القوات العراقية حاصرت القوات الأمريكية وستقضي على مجاميع كبيرة منهم نرى ان كبار ضباط الجيش العراقي والمخابرات والوزراء الآخرين قد اختفوا تماما، وان دبابات الاحتلال تسير وسط العاصمة العراقية دون أي مقاومة كما يزعم وزير الإعلام الصحاف، إذن هذه أمثلة للدور الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية التي تبدو بريئة أو نزيهة في الحرب، وهو ما يعرب عن التحيز وعن النشاط السري والنشاط التعبوي الذي غالبا ما لا يعبر عن الحيادية أو الديمقراطية أو الحرية .
كتابة الأخبار كما ذكرنا أعلاه لا تخلو من الانحياز أو من المجاملة مهما كان الأمر، وتختلف من تحرير الى آخر وتعرب عن معاني متعددة وعن تأويلات عديدة رغم أنها أخبار حقيقية ، فكيف هو الحال مع السيناريو الذي هو بالأساس من الخيال أو من الرؤيا التي يحملها المؤلف ، والتي غالبا ما تقترب الى الحلم والوهم الذي يناشد المخيلة ؟ .
في 5-2-2003 وبينما كان مجلس الأمن الدولي يبحث في قضية العراق والحرب المحتملة عليه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، استعرض كولن باول وزير الخارجية الأمريكية تقريره الخاص بشان القضية وتحدث ساعة وعشرون دقيقة تقريبا وبتواصل مستمر دون أي انقطاع مع عرض للصور الفوتوغرافية ملتقطة عبر الأقمار الصناعية وصور أخرى مفبركة حاسوبيا ومنفذة عبر برامج الـ (3 Dimension ) مع بعض المشاهد الفيلمية وبعض المسامع الصوتية ، والواقع أن التقرير قد تم تقديمه بشكل متوافق ومتزامن (synchronization) مع الصور واللقطات والمسامع الصوتية بشكل مدروس ومنتظم لدرجة عالية من الدقة ، حتى ظهر التقرير وكأنه فيلم روائي يظهر على الشاشة ، حيث كان داخل المجلس شاشتان كبيرتان تعرض مجموعة من الصور والأفلام وبحجم شاشات صالات العرض السينمائية ، وهي مسالة اعتيادية في اغلب صالات الاجتماعات أو المؤتمرات في الوقت الحاضر ، إن ما عرضه كولن باول قد تم التعقيب عليه بعد الاجتماع من قبل المحللين السياسيين والصحفيين والمختصين على انه سيناريو من فعل الولايات المتحدة الأمريكية واتضح انه تكتيك دبلوماسي لجرف الرأي العام لصالح الولايات المتحدة، حتى أن بعض المعقبين على التقرير وصف أمريكا بأنها شهيرة في اللصق والتجميع أي شهيرة بما يسمى بالـ (collage) وهو مصطلح يطلق على عمليات تستخدم في السينما والإعلان لتحقيق افتراضات ليس لها صحة من الواقع أو يصعب تحقيقها في الواقع كدمج صورتين أو ثلاث صور في صورة واحدة مثل إظهار رجل في البحر أو السماء كـ (Superman) أو أن يظهر رجل عملاق اكبر من الجبل أو ما شابه ذلك ، الواقع إن ما قام به باول هو تأكيد على إن السياسة إنما هي السيناريو بحد ذاته ولكن بأشكال جديدة ، وان صالات الاجتماع التي تحوي على وسائل إيضاح وأجهزة العرض السينمائي أو أجهزة العرض الحاسوبية (data show) إنما هي إصرار على استخدام السيناريو في تقديم أو استعراض أي موضوع ، فوسائل الإيضاح لابد من أن تتوافر كي يكون الكلام مقنع ومفهوم أي انه لابد من التنظيم المسبق لكل حديث أو استعراض ، بمعنى ان السيناريو أصبح وسيلة من الوسائل المستخدمة في الحياة بشكل مستمر وبشكل اعتيادي ، وهو يستخدم في الكثير من المجالات وفي العديد من الأغراض وانه ليس قاصر على السينما والمسرح بل انه يستخدم من قبل العديد من الناس .

إن اغلب الاعمال الكبيرة التي حققتها السينما في العالم لم ترى النور والنجاح دون السيناريو الذي يرسم الأحداث ويصفها، فهو الذي يحدد النهج للعمل وهو الذي يقود للعملية الإنتاجية بأكملها وهو في ذات الوقت الذي يحدد النوع للعمل ككل كونه القائد لكل ما حدث أو سوف يحدث ، فهو التنظيم الكامل والدقيق لكل أحداث العمل ولكل الشخصيات التي يفترضها وهو الذي يحدد الزمان والمكان ويحدد البداية والنهاية وهو يفترض الواقع والخيال والحقيقة والوهم ويصور بعدة صور ويستعين بالرموز وبالاستعارات ويخلق النمط للأحداث ومن ثم يعرب عما يريد من قول دون قيد ، فعلى سبيل المثال هناك أفلام سينمائية كثيرة نقلت من الصور الجديدة للواقع ما لا يصدقه العقل البشري وافترضتها وجعلت منها مادة للعديد من المتلقين ، ففيلم (سوبر مان) الذي مثله (كريستوفر ريف) قاد الكثير من المتلقين الى التعلق بالممثل وبالشخصية التي مثلها رغم ان الشخصية هي بالأساس من واقع الافتراض وليس الحقيقة ، فليس هناك في الكون من هو قادر على الطيران واللف حول العالم خلال دقائق ودون مركبة ، إذن هو افتراض إلا إن هذا الافتراض الذي أراده السينارست (كاتب السيناريو) قاد الى أن تنفق أموال هائلة وقاد الى أن تذهب ملايين الناس لمشاهدة هذا العرض ومن ثم قاد الى أن تكون هناك دراسات جمـة حول الآليات والتقنيات والفرق التي ستنفـذ السيناريو وقاد وقاد وقاد الخ .
في الواقع ان كل ما بيّن أعلاه إنما هو للتأكيد على قضية غاية في الأهمية سواء في السيناريو أو في الإعلام بشكل عام ، وهي مسألة الموضوع الذين سيكتب والفبركة التي تلتف حوله لتعبر عن أهداف أو مضامين يرتئيها الكاتب أو المحرر أو الناشر ، فهناك حرفية بالغة الدقة في جعل الأحداث التي تكتب في السيناريو أحداث مؤثرة في المتلقي وتحمل مصداقية وان لم تكون صادقة في ذاتها ، فالافتراض الذي يخلقه السيناريو عميق للغاية ، وهو ما يجعل من المتلقين فريسة سهلة بان تتلقاه وتتعامل معه ، فهو يحمل من التأثير البالغ ويحمل من القدرات الهائلة بحكم انه سيكون عمل منجز أمام الأعين كان يكون فيلم أو تمثيلية أو يكون برنامج أو عمل تسجيلي الخ .
بحكم الدراما التي يتعامل معها السيناريو أصبح السيناريو الأهم في العملية الإعلامية ذلك لأنه هو الأساس الذي يستند عليه في انجاز أي عمل فني وإعلامي كبير ، فهو المخطط الرئيس الذي ينتهج في عملية التصوير وهو التنظيم الكامل لكل العمليات التنفيذية في العمل بل انه النوع والكم الذي يرجى لتحقيق الإنتاج ، والسيناريو بشكل عام متوافر في الكثير من المنتجات الفنية وغير الفنية ، فهو يتوافر بالعمل الإعلامي وبشكل مستمر ولكن تحت عناوين أخرى ، فالإخبار التي تحرر وتصاغ وفق المفاهيم أو الفلسفة التي تنتهجها المؤسسة الإعلامية إنما هي سيناريو ولكن بعناوين أخرى ، حيث إن الأخبار تعرب عن مضامين ربما تختبئي وراء مضلات مجهولة إزاء المتلقين ، وكذلك تنتهج الأخبار حين تبث أسلوب خاص بالطرح وطريقة مميزة ولها شروط تكاد تكون نفس الشروط التي يرتئيها السيناريو من ناحية المضمون ، وهي ما تجعل من الأخبار في بعض الأحيان تحتاج الى تتابع والى تنظيم دقيق للغاية وتحتاج الى استهلال أو مقدمة ومن ثم وسط ونهاية لتكون أخبار مفهومة وواضحة ، لتحقق الرسالة التي ترجوها ، والواقع إن مثل هكذا شيء هو بالأساس يفعل مع السيناريو ولكن بصور قد تتباين لتكون أعمق أو لتكون أكثر سطحية إلا إنها وعلى العموم ذات الشروط التي تشترط في السيناريو ومن ثم هي ذات الشروط المرجوة في بعض الأحيان من السيناريو خصوصا وان هناك الكثير من السيناريوهات التي أعدت لتكون تقارير إخبارية أو لتكون برامج سياسية تعمل بدور التفسير عن الظواهر والأحداث التي تهم الأخبار ، حيث إن هناك جملة من الأفلام ومن البرامج تؤدي ادوار تقارب الأدوار التي تقوم عليها الأخبار وهي ما ترجى لتحقيق جملة من المآرب أو الأهداف التي تحتاجها بعض المؤسسات الإعلامية لتمشية أمورها أمام المؤسسات العملاقة أو أمام القوى الجبارة كما هو الحال مع إذاعة (مونت كارلو) التي قامت بتخطيط سيناريو لكل الأخبار التي تبث عن الحرب التي شنت بين العراق ودول التحالف عام 1991 م وكشفت عن تملقها وانحيازها لأميركا ، وكذلك هو الحال مع المؤسسات الإعلامية الأخرى التي روجت عن أخبار تعرف جيدا أنها غير دقيقة وصحيحة ، ولكن كونها تحقق لها مكاسب مادية التجأت إليها وبالتالي عبرت عن مخطط لعملها الذي يقترب الى عمل السيناريو والذي نحن الآن بصدده .
إن مفردة سيناريو تقترن بالتخطيط أو التحضير أو التنظيم كون إن السيناريو إنما هو التنظيم ذاته للأحداث وللأفعال التي ستقدم في أي عمل ، فهناك تنظيم للأحداث لابد أن يأخذ مجراه كي تكون الأحداث معقولة ومقبولة ، فبغير التنظيم لا يمكن أن تقبل الأحداث أو الأخبار ذلك لان ليس كل ما يقال يصدق ولا كل ما يسمع هو مسموع مؤثر ، فهناك جملة من التدابير والمبادئ التي لابد من توافرها لكي تكون الأخبار والأحداث أو ما نريد تكون منشورة في الصحف ووسائل الإعلام ، وهي ذات التدابير والمبادئ الواجب توافرها في السيناريو مع اختلاف بسيط في الطرح آو الطريقة والتقنية ، فالسيناريو ليس سوى من إقناع في تنظيم وتسلسل للطرح المراد تفسيره فهو الرواية التي نبغيها للتوصيل الى شيء ما ، وقد يلجا السيناريو الى الأسلوب الوثائقي أي استخدام الوثيقة وذلك للتعبير عن الحدث أو الحالة بشكل أكثر جدية وإلحاح على المستوى القريب والبعيد كما هو الحال في الأفلام التسجيلية عن الحروب أو الأزمات أو الكوارث الطبيعية، أو قد يستخدم الرواية والفنطازيا والخدع والبدع السينمائية والتلفزيونية للتعبير عن حالة أو ظاهرة أو فكرة على المستوى الاستراتيجي كما هو الحال في الأفلام الأمريكية الروائية التي غالبا ما تستعرض القوة الأمريكية من خلال رامبو أو سوبرمان أو ارنولد بحيث أصبح المتلقي لمثل هذه الاعمال يدرك حجم أمريكا دون أن يسافر لها أو يعيش فيها .
السيناريو روائي أم غير روائي ؟

الفيلم الوثائقي هو عكس الروائي أي انه غير روائي ويمكن أن نقول أن هناك نوعان من الأفلام أفلام روائية وأفلام غير روائية. والواقع إن هناك المزيد من الأمور التي تجعل الفيلم الروائي يختلف عن غير الروائي أو الوثائقي ، حيث إن الفيلم الوثائقي غالبا ما يتميز بميزات قد لا تتوافر في الفيلم الروائي وكذلك هو الحال مع الفيلم الروائي الذي يحمل من المزايا قاصرة فيه ويمكن درج تلك الاختلافات على ما يأتي :-
1- الفيلم الوثائقي يستند على الوثائق ويبتعد عن القصة والخيال على العكس من الفيلم الروائي الذي يستند للقصة والخيال في تكوين مادته.
2- الفيلم الوثائقي غالبا ما يتضمن تعليق مصاحب للمشاهد أو الصور التي يستعرضها بينما يكون الفيلم الروائي خالي من التعليق إلا ما ندر.
3- الفيلم الوثائقي غالبا ما يستند على اللقاءات والمقابلات مع المسئولين أو ممن هم أصلا موجودين في فحوى مجرى الأحداث ، بينما نجد إن الفيلم الروائي لا يتضمن المقابلة أو اللقاء مع الناس .
4- الفيلم الروائي لابد وان يجمع شخصيات عديدة وهي شخصيات تقوم بادوار تمثيلية يمثلها ممثلون محترفون ، أي أنها تقدم عناصر الدراما عبر الأداء التي تقوم به تلك الشخصيات ، بينما نجد إن الفيلم الوثائقي لا يضم شخصيات تمثيلية إلا ما ندر وبحالات فريدة .
5- الفيلم الوثائقي غالبا ما يعتمد على مقدم أو معلق يقود موضوع الفيلم ويفصح عن محتواه ،وفي بعض الأحيان يلجأ الى كتابة تعليقات داخل أحداث العمل تفسر الموضوع وتحلله ، بينما الفيلم الروائي تقوده الشخصيات والحوار والحركة المفتعلة في تفسير وتحليل موضوع العمل .
6- الفيلم الوثائقي كثيرا ما يستند الى التصوير الحقيقي للمواقع ، أي انه غالبا ما يذهب للمواقع الحقيقية التي تمت فيها الأحداث ويصورها ليظهرها في الفيلم بينما نلاحظ أن الفيلم الروائي كثيرا ما يستعين بالديكور والإكسسوارات والمواقع المركبة والأماكن الوهمية في بلورة وطرح موضوعه .
7- الفيلم الروائي يتجاوز في وقته ساعتان أو الثلاث ساعات بينما يكون الفيلم الوثائقي في اغلب الأحيان محصور في وقت محدد بين الدقيقة والساعة ، أي أن الفيلم الوثائقي قد يكون بدقيقة واحدة أو قد يكون بساعة أو قد يكون بعشرة دقائق أو ربع ساعة الخ ، بينما يلاحظ على مجمل الاعمال الروائية أنها تتجاوز الساعة أو الساعة والنصف أو الساعتين ، بل ان من الأفلام الروائية ما هي تتجاوز الثلاث ساعات .


نموذج لسيناريو فيلم تسجيلي:-

ملاحظة : استخدمت موسيقى مختارة من مؤلفات عالمية للسيناريو ، في الاعمال العالمية توضع ميزانية للموسيقى ، وكاتب السيناريو كتب هذه الموسيقى وهو لا يعلم إن كانت الموسيقى سيضعها مؤلف خصيصا للعمل أم أنها ستكون مختارة ، وبكلى الحالتين فان السينارست أراد أن يعطي تصور للمخرج عن طبيعة مود الموسيقى أو حالتها .

بسم الله الرحمن الرحيم

النص الإذاعي

كثيرا ما نستمع للإذاعة وهي تبث أعمالها الإذاعية التي تعتمد المخيلة في المتلقي وتصوراته وكثيرا ما تجذبنا نحوها عبر الأصوات التي تطلقها ، دون أن نرى منها أي شيء ، فهناك مزيد من الإذاعات الصوتية تقدم برامجها بالاستناد الى إذن الإنسان فقط ، أي أنها تضاعف جهدها في توصيل ما ترتئيه من خلال الصوت فقط ودون الاستناد الى الصورة المرئية على اختلاف ما يستند إليه التلفزيون أو السينما في تقديم صور مرئية .
إن الاستناد الى الصوت دون الصور المرئية يشكل تحدي صريح لكل ما تقدمه السينما أو التلفزيون من صور ، فحين يكون العمل الإذاعي قادر على استقطاب المستمع من السينما أو التلفزيون فان مثل هذا الأمر إنما هو الانتصار بعينه الذي ترجوه الإذاعة، ذلك لان الإمكانيات في المعاملة التي تحظى بها السينما والتلفزيون تفوق بكثير ما تحويه الإذاعة من إمكانيات فهناك أموال هائلة تنفق على العاملين وعلى المواد والتقنيات السينمائية وهناك أمور عديدة تحتاجها السينما لإنتاج أي عمل سينمائي ترتئيه ، بينما في الإذاعة لا يكون مثل هذا الأمر على الإطلاق فمهما بلغت الإمكانيات والأموال التي تنفق في الإذاعة على أعمالها لا تصل الى الحجم أو الأرقام التي تنفق في السينما أو التلفزيون ، فهناك فروق واسعة وعديدة في تنفيذ الاعمال السينمائية أو التلفزيونية عن تقنية الاعمال الإذاعية .

التمثيلية الإذاعية:

لوحظ في كثير من المحطات الإذاعية إن البناء الدرامي في العمل الإذاعي يشكل استناد رئيس وقاعدة مهمة لتحقيق البث الإذاعي المتواصل والمؤثر فهناك كثير من المحطات الإذاعية تتعامل مع التمثيلية الإذاعية كوسيلة من وسائل الاستقطاب والتأثير في المستمعين ، كون إن التمثيلية الإذاعية تعمل على خلق صورة ذهنية عند المستمع وتبني خيال متصاعد ومتطور في بلورة مواضيع ذات متعة ومعرفة فقد لوحظ أن الأذن تستسيغ كثيرا للبناء الدرامي المنبلج من مقومات وعناصر الدراما غير المرئية كون إن التمثيلية الإذاعية تتضمن في أكثر الأحيان مجموعة من المؤثرات الصوتية و الموسيقى والحوارات والأغاني والصمت والتعليق وهي العناصر الرئيسة في الحقل الصوتي لأي عمل سينمائي أو تلفزيوني ، وهو الأمر الذي يشكل في نهاية المطاف محاكاة مناظرة للمحاكاة التي تقوم بها السينما أو التلفزيون ، وبحكم التقنيات والافتراضات المتوافرة والمسموحه للعمل الإذاعي شكلت التمثيلية الإذاعية توازن للأفكار التي يطمح لها المستمع وحققت مزيد من التواصل والتلاحم ما بين المستمع والعمل نفسه حيث إن العمل الإذاعي كثيرا ما يجرف الأذن وكثيرا ما يحاكي المتلقي وكثيرا ما يجبر بالاستمرار في التلقي من خلال الخيال الذي يفتعله العمل بأدواته التي تناظر وأدوات الحقل الصوتي في الفيلم.
إن المناظرة التي تنشدها التمثيلية مع الحقل الصوتي في الفيلم السينمائي أو التلفزيوني إنما هي مستندة في الأساس على المهارة والخيال الذي يفترضه الكاتب الإذاعي للتمثيلية والواقع إن هذا الخيال وتلك المهارة لا يمكن أن تتحقق بالشكل الذي ببغيه العمل نفسه ما لم تتوافر مزيد من المواصفات والشروط الواجب اعتمادها، فهناك متغيرات عديدة في تلك الأدوات التي يتعامل معها العمل الإذاعي والكاتب الإذاعي نفسه وهي متغيرات تحتمل العديد من الافتراضات والعديد من الأشكال والتنويعات التي تبلور مزيد من الأنواع الإذاعية الدرامية وتبلور مزيد من الجماليات ومزيد من المتعة ومزيد من الاستقطاب والإبهار والتأثير ، وهي كثيرا ما تتحقق في الفيلم التلفزيوني أو السينمائي بصور مغايرة وبعيدة عما تتحقق في مخيلة المتلقي كون إن مخيلة المتلقي في العمل الإذاعي تستند الى الإصغاء الذي يعتمد الاستماع عن طريق الأذن بينما نرى الفيلم التلفزيوني يستند الصورة من خلال العين التي تخلق حقيقة افتراضية غير الحقيقة الافتراضية في الإذاعة كون ان الصورة التي تبرز العمل التلفزيوني أو السينمائي كثيرا ما تصاغ وتتطور مع متغيرات إضافية من العناصر الصورية، فلذلك يفترض العمل التلفزيوني افتراض مباشر كيف ما شاء عبر عناصره الصورية متجاهلا في اغلب الأحيان الخيال الذي تستند إليه الإذاعة وذلك بحكم الصورة المرئية التي تعبر في أكثر الأحيان عن الكثير من الحوارات والأصوات التي تستند لها الإذاعة .
حين نفكر في أن نكتب تمثيلية إذاعية لابد لنا وان نأخذ في نظر الاعتبار مسائل عديدة عند الكتابة ، كون إن التمثيلية الإذاعية تسمع ولا تشاهد كما هو الحال في الفيلم السينمائي أو التمثيلية التلفزيونية وهو الأمر الذي يحتم على كاتب التمثيلية الإذاعية أن يراعي جملة من الأمور التي تجعل من العمل الإذاعي عملا مقبولا أو عملا ناجحا وهي أمور تكاد تكون نفس الأمور الواجب اتخاذها في كتابة العمل الدرامي التلفزيوني أو السينمائي من حيث البناء الدرامي ، حيث إن العمل الدرامي التلفزيوني أو الإذاعي لا يختلف عن الدراما السينمائية أو التلفزيونية أو المسرحية كون ان للعمل الإذاعي بداية ووسط ونهاية ، وعموما البناء الدرامي في الإذاعة يستند على أسس البناء الدرامي العام والمعروفة من فكرة وشخصيات وحوار وحبكة وهي كما حددناها في البناء الدرامي ملازمة في أي دراما أي أنها لابد من ان تتوافر لتخلق عملا دراميا مقنعا يحمل من الصراع ما يستقطب المتلقي ويبهره أو يثير انتباهه .
وهنا لابد من معرفة مزيد من الأمور الواجب إتباعها في العمل الإذاعي بشكل محدد لخلق عمل إبداعي إذاعي مقبول يمكن ان يذاع من الراديو كما حددها خبراء العمل الإذاعي .
1- استثمار المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية في العمل الإذاعي بالشكل الذي يسعف المسامع الصوتية في التعبير عن الانتقال أو في التعبير عن الجو العام.
2- الابتعاد عن الوصف الأدبي المركب الذي يعيق الفهم ويبطئ الإدراك من قبل المتلقي في فهم المعنى الكامل للعمل بالوقت المناسب ، كما ينصح في الابتعاد عن الزخارف الأدبية ذات الانعكاسات المتعددة أو المردودات البلاغية .
3- اللجوء الى الروايات أو القصص أو الموضوعات الأدبية التي تصلح للإذاعة والابتعاد عن دون ذلك ، فهناك الكثير من الاعمال الأدبية التي لا تصلح أن تكون تمثيليات إذاعية كالروايات الطويلة التي تستند على القراءة وتستند على التعبيرات الأدبية البليغة كالمسرحيات التي تستند التعبير الإيمائي أو تعتمد جماليات الحركة أو ما شابه ذلك .
4- الاعتماد على الحوارات ذات الدلالة والتعبير لتكون بديلة عن الصور التي يستخدمها الفيلم السينمائي والتلفزيوني.
5- الدقة في تحديد معالم الشخصيات كي يتأملها المتلقي ومن ثم يتعاطف معها أو ضدها وبالتالي يتحقق أهم عنصر من العناصر الأساسية في التشويق وهو التعاطف.
6- التأكيد على ان العمل الإذاعي بأنه عمل مسموع أي أن تكون الكتابة للأذان فقط والابتعاد عن الكتابة التي تقرأ .
7- مراعاة أخلاقيات الإذاعة ، فالإذاعة منتشرة بشكل واسع للغاية ومن غير اللائق أن تكون في الأعمال الإذاعية مفردات لا تتواءم والمجتمع الذي نكتب له من حيث الأخلاقيات والمنطق والأدب .
8- هناك الكثير الذين يستمعون للإذاعة لا يملكون التحليل المنطقي للإشارات والرموز والإيحاءات التي تظهر في السينما أو التلفزيون ، لذا توجب أن يكون الوضوح والدقة في الحوار والمؤثر والموسيقى في العمل ككل ليكون العمل مسموع وناجح .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://communication.yoo7.com
 
الاخراج والسيناريو (4)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدي الاخراج :: الاخراج-
انتقل الى: